Friday, January 15, 2010

(7)

الأمير – لكما عندى مفجأة أخرى ..

الملك – أبدا كفانا مفاجآت ..

الأمير – هذه المرة ..

الملك – قبل ان تكمل .. غير موفق أبدا .. ألست معى يا نعمان ؟

ولم ينطق نعمان ..

الملك – (اللا الأمير) هل رأيت هذا الرجل ؟ .. انه لاينطق .. اهذا هو الكرم .. أرجوك دعنا نذهب ..

الأمير – سادعكما الآن لتستريحا قليلا .. ثم أعود اليكما فيما بعد ..

وغادر الأمير الحجرة .. وتركهما ليناما .. ولكن هيهات .. فمن أين يأتى النوم مع هذه الآلام ..


" وجبيرة كبيرة حول ساق الملك ورأسه "

وفى نهاية اليوم عاد الأمير فقال

الامير – لعلكما اخذتما قسطا وافرا من الراحة .. وتشعران بتحسن

فرد الملك متجهما يغالب يفرك عينيه ليعود الى ذاكرته كل المشهد

الملك – لا والله .. ان كل شئ حاضر هنا .. فياله من يوم

الأمير – صبرا يامولاى ..

الملك – لقد نفذ صبرى .. والخاتم مفقود .. آواه يازوجتى العزيزة .. كم اوحشتنى عيناك ..

الأمير – استرح الآن يا مولاى ..

الملك – أخاف أن أستريح فلا أقوم مرة أخرى ..

الأمير – لاتخف .. واستريح ..

وتركهما .. ورحل ..

ومضى اسبوع أو اثنان .. حتى تماثل المكل للشفاء .. وخرج من المستشفى .. وهو أسيف كسير .. علىما وصل اليه الحال .. وخيبة الرجاء والمنال .. وصحبه الأمير الى دار الملاهى وقال له ..

الأمير – هذه يا مولاى .. هى آخر ماعندى .. ستكون ان شاء الله مسك الختام .. وحلو المرام .. ولاتظنها كسابقتها .. هنا تمضى أحلى الاوقات .. وان تندم على مافات .. فهيا ندخل ..

ودخل الجميع فى حديقة كبيرة .. بها زينات كثيرة .. وبدأوا بأرجوحة كبيرة يقال لها الساقية .. فلما ركب الملك .. ومعه الوزير .. أخذتهما من الغبراء الى السماء .. ثم توقفت .. وتوقف معها قلبه حتى كاد ان ينخلع فصاح :

الملك – وماذا بعد ؟ .. هل نظل معلقين فى السماء هكذا ؟

نعمان – انظر يامولاى .الى الافق ..

الملك – ماذا فى الافق ؟

نعمان – هل ترى تلك الانوار البعيدة ؟ هل ترى كم هى جميلة ؟

الملك – انها فعلا جميلة أخاذة .. و لكننا عالين جدا .. وقد نقع فتدق اعناقنا ..

نعمان – أخفض من صوتك يا مولاى .. فحولنا اطفال صغار يضحكون .. هل يرون سلطانا خائفا بينهم ؟

وتنحنح الملك فى كبرياء .. وقال يهمس اليه:

الملك – أنا فى الواقع مسرور جدا بهذه الانوار التى تبدو كالآلئ البعيدة وهذا النهر العظيم .. والله لو كنت اطير فى الهواء مابلغت هذا المكان فى علوه .. مع ذلك .. اقصد ( وقد بدا عليه الارتياب) هلا طلبنا من الرجل ان نهبط الى الارض ؟ فعلى الارض السلام على كل حال ..

ودارت الساقية فاعادتهم الى البسيطة .. وتنفس المكل الصعداء .. ثم ركبوا سيارة تسير بالكهرباء .. ومن حولهم الوجوه بشوشة ضاحكة .. تملأ السكون صياحا .. وتنهب المكان غدوا ورواحا .. فضحك الملك من قلبه .. والجميع ببعضهم يصطدمون .. ويتقدمون ويتراجعون .. فلما اتقن الملك الطريقة .. أعاد اللعبة أربعين مرة وهو سعيد بها .. ولايريد مغادرتها .. وقد أعد نفسه من فرسان العصر .. وملك فى المناورة والاغارة .. وقد فارق الجواد الى السيارة .. واخيرا نزلوا منها .. الى عربة يقال لها عربة الموت .. قال لهما الامير مبتعدا:

الامير – المكان هنا لاثنين .. فلتمسكا جيدا بهذا القضيب الحديدى ..

وبدأت العربة هادئة .. والملك والوزير يبتسمان ويتضاحكان .. ثم أخذت تسرع شيئا فشيئا وهم فى كامل الثقة والجسارة .. والشجاعة والقدارة .. وعلت بهما اعلى عليين .. ثم هوت بهم أسفل سافلين .. فألفوا أنفسهم منكفئين .. وكأنهم فى صلاة ساجدين .. ثم اذا هم قياما قاعدين .. والعربة تعلو وتهبط .. فضاعت منهم البسمة .. وكست وجوهم صفرة .. واصبحا شاحبين .. يصيحون مع


" أخذتهما من الغبراء إلى السماء "

من يصيح .. وعيونهن على القضيب معلقة .. واصابعهم علية مغلقة .. كأنها مصهورة ولصقة .. وهم يرومون النجاة والأمان .. من هذا الامتحان .. حتى هدأت .. وانتهت الدورة .. ونزلا وهما يترنحان ..

وجمع الملك اشلائه .. وتماسك وقال للأمير الذى وقف يبتسم ..

الملك – ماذا قلت عنها ؟

الامير – انها .. عربة الموت يا مولاى

الملك – هذه امتحان سابق للانسان .. أن يرى الموت بعينيه قبل الآوان ..

الامير – أعجبتك ؟

الملك – هى على اى حال تعلم الصغار الشجاعة .. اما نحن فقد كبرنا وحضرنا معارك كثيرة ..

ثم دخلوا بعد ذلك غرف المرايا .. وماكادوا ..

وأمام واحدة مقعرة قال الملك للوزير:

الملك – ينبغى ان تقصر من لحيتك قليلا .. فقد وصلت الى نعالك ..

"ثم دخلوا بعد ذلك غرف المرايا"


نعمان – لقد قصرتها فعلا يا مولاى .. فهل طالت كل ذلك فجأة ؟ وانت يا مولاى .. إن .. معذرة .. هل رأيت أنفك .. وكيف صار؟ لقد اصبح غير طبيعى ..

الملك – غير طبيعى ؟ خسئت .. ماذا فيه ؟

نعمان – أنظر فى المرآة لترى بنفسك .. لقد اصبح طويلا جدا ..

الملك – با الله .. أهذا أنفى ؟ ماذا حدث فيه ؟

وانتقلا مندهشين الى أخرى محدبة ..

الملك – الحمدلله .. لقد عاد .. ولكنه أصبح أفطس على ما أرى ..

نعمان – وذقنى .. صارت كذقن فتى صغير .. ضاعت هيبتى .. ولكن .. لحظة يا مولاى .. ان انفك الذى فى المرآة غير انفك الذى آراه ..

الملك – وانت .. لحيتك بحالها .. فماذا فى المرآة ؟

نعمان – انها خادعة يامولاى .. ولابد انها صنعت هكذا ليرى الناس وجوهم فيها فيضحكون ..

وانكفئا على ظهورهم من شدة الضحك والسرور .. وبحثا عن الامير هنا وهناك .. ولم يجداه .. وكان قد اختفى فى الزحام ..

وبحث الملك عن خاتمه .. وتذكر انه كان قد اختفى هو الآخر ..

وعاشا فى عصر الالفين ..

تمت بحمدلله

9 comments:

Tears said...

جميل بس لو الصور ملونة ح يكون اوضح

صفــــــاء said...

احنا ناقصييين
نفارين زيادة
يالا ... بجمله
كام رغيف عيش زيادة

أحلى حاجه بقى اللغه المستخدمه والسجع وخيالك الظريف

بس والنبى ان صدف ولقى الخاتم بتاعه ... شيعه على بلدهم مش ناقصين هم

Sherif said...

Tears
-----
لو كان بايدنا كنا غيرنا الماضى .. هذه القصة قديمة وكانت اول تجربة مشتركة مع ابنتى

لحسن الحظ صورة الغلاف ملونة .. لو بدأت من الأول

سرنى مرورك

Sherif said...

العزيزة صفاء
------------
والتى دائما ماترفع معنوياتى بالنقد اللاذع والمعتذر فورا بالإطراء الجميل للغتى وأسلوبى

مقبولة طبعا .. وأشكر لك متابعتك شئ من رحيق الماضى .. وارجو ان تكون اعجبتك

قوس قزح said...

اخر حاجة كنت اتوقعها انهم فضلوا هنا
يعنى اخرتها ياخدهم و يسربهم فى الملاهى زى القطط ؟
طيب كان وداهم السيرك اهو على الاقل كانوا عرفوا ياكلوا فيه عيش هههههه

قصة جميلة و الاحداث مشوقة
مستنين القصة الجديدة :)

Sherif said...

عزيزتى قوس قزح
--------------
ماهممعانا بقى .. مصيرهم يروحوا الملاهى .. وربما ابوالريش فى يوم بؤجة ولاحاجة

مين عارف

اسعدنى مرورك

م/ الحسيني لزومي said...
This comment has been removed by the author.
م/ الحسيني لزومي said...
This comment has been removed by the author.
Uouo Uo said...


thank you

سعودي اوتو