Saturday, December 26, 2009

(5)

المحصل - مولاى مين ؟

( وأشار الملك الى الامير الذى ظل ينصت اليهما فى مكر )

الامير - الاستاذ والاستاذ معايا .. ( واخرج له النقود )

الملك - (للأمير ) .. إن هذا الرجل محتال .. فهو لايبدو فقيرا ابدا ..

الامير - يا مولاى .. هذا موظف بالدولة .. وهذه هى مهنته ..

الملك - الشحاتة ؟

الامير - كلا .. فانت تركب مركبة حكومية .. وواجب ان تدفع الأجر مقابل هذه الخدمة .. وهذا الموظف يقوم بالتحصيل

الملك - لبيت المال إذن ؟

الامير - نعم .. هو كذلك ..


( ثم وصلوا الى فندق الهيلتون .. )

الملك - ماهذا الزحام الشديد ؟ .. آه .. لابد انهم الأعداء ..

الامير - يا مولاى ..أعداء ماذا ؟ .. دعك من هذه الفكرة وهيا ..

ودخل الامير الى الفندق .. وتبعه الملك والوزير .. ولحسن الحظ أو لسوءه .. كان هناك زفاف يقام .. وعرس يرام .. وموكب طويل .. فى بهو جميل .. والموسيقى تخرج من كل مكان .. دون عود أو بنان .. لكن من صندوق ذى اصابع .. يضرب عليه يافع .. وهناك ثان يرد عليه .. بقيثارة بين يديه .. وهناك ثالث .. وهناك رابع .. على الطبل قارع .. فاعجب الملك ايما اعجاب .. بهذا الحفل العجاب .. الذى يخلب الالباب .. وابهرته الأضواء الساطعة .. والزهور اليانعة .. فمال على وزيره وقال ..

الملك - عشنا قدر ما عشنا يا نعمان .. ولم نرى فى مثل جمال هذا العرس ..

نعمان .. صدقت يا مولاى .. فانه شئ يفوق الخيال ..

الملك - وأجمل هذه العروس .. هل رأيت يا نعمان حورية شقراء .. ذات أهداب سوداء ؟

نعمان - بل وان جفونها مظللة بزرقة خفيفة .. ( وقال متيما ) .. وخدود وردية .. وشفاه حمراء براقة ..

الملك - لو انى من هذا العصر لتزوجت ثلاثين مرة ..

نعمان - اى والله يا مولاى .. فمن ذا الذى لايغرق فى هذا الجمال الزلال ؟

الملك - من اى معدن صنعت هذه الساحرة ؟ .. لكأنها من البنور الشفاف .. هنيئا له ذلك الزوج السعيد ..

وماكاد يتم كلمته حتى فوجئ برجل يقفز على كرسى بجواره .. ويمسك بآلة مريبة .. تطلق دون انذار .. شعاعا يخطف الابصار .. ثم يهبط فى أوضاع غريبة .. وحركات عجيبة .. فخاف منه الملك .. وصار يبتعد عنه .. وكلما بعد .. فوجئ بغيره يفعل ما يفعل .. وهكذا من هنا الى هناك .. حتى تاه فى الافلاك ..


وبحث عنه الامير .. وليس من يجيب .. ومعه الوزير نعمان .. فقد خاف ان يضل هو الآخر .. ومرت أو يزيد .. حتى عثر عليه فى بوفيه جانبى .. ينظر الى الارض وقد اجلسه شاب على كرسى وهو يمسك بكوب فيه شراب .. وقال الشاب

الشاب - الراجل ده مع حضرتك ؟

الامير - ايوه معايا ..

الشاب - احنا لقيناه مغمى عليه جنب الباب ..

الامير - وايه اللى فى ايده ده ؟

الشاب - ده ينسون .. عشان يدفا شوية .. ده كان بيترعش

( وتمر لحظة .. وينتفض الملك واقفا وهو يتمتم )

تطلق دون إنذار .. شعاعا يخطف الأبصار

الملك - عليهم اللعنة .. عليهم اللعنة ..

الامير - من هم يا مولاى ؟

الملك - الذين يمسكون بذلك السلاح الفتاك ..

الامير - أى سلاح هذا ؟

الملك - هذا الذى يعمى الابصار .. أنا لم ادر بنفسى الا و انا هنا .. وهذا الفتى الرقيق احضر الى هذا الشراب .. أشكرك جدا ..

الامير - هيا يا مولاى .. فقد آن وقت الطعام ..

الملك - نعم نعم .. لابأس .. ولكن هل تسمح لى بكلمة مع وزيرى ؟

الامير - طبعا طبعا ..

( ومال على وزيره قائلا .. )

الملك - نعمان .. هناك فخّ كبير منصوب .. وان هى الا دقائق حتى تقوم حرب ضروس فى هذا المكان ..

نعمان - كيف يا مولاى ؟

الملك – هل ترى هذه الاجهزة ؟ انها سلاح جديد .. يعمى الابصار .. ولقد لمحت بنفسى مايؤكد ظنونى ..

نعمان - ماذا ؟

الملك - فى مكان قريب من هنا .. هناك طبليات عالية .. وصحون مملوءة .. وأخرى خالية .. والشرك المنصوب هو فى انها وليمة .. اقامتها نفس لئيمة

.. تريد الايقاع بأحد القومين .. فاذا دخلوا .. انهالوا عليهم تقتيلا وتذبيحا ..

نعمان - وكيف استدللت على ذلك يا مولاى ؟

الملك - كمية هائلة من الخناجر على هذه الطبليات .. فلماذا هى موضوعة ؟

نعمان - آه .. اذن فهذا هو الحال ..

الملك - على العموم لا تخف .. الخاتم موجود .. وفى أى لحظة نعود ..

نعمان - طمأنك الله يا مولاى ..

وبعد أن اتم حديثه .. صحبه الأمير الى البوفيه .. وقبل أن يخطو الملك خطوة الى الأمام .. مال على الوزير وقال ..

الملك - هل رأيت يا نعمان ؟ هذه هى ال

خناجر ..

نعمان - ياه .. كل هذه الخناجر ؟

الملك - الم أقل لك .. ( واستدار للامير ) .. أنا لا ادخل هذا المكان ..

الامير - ولما يا مولاى ؟

الملك - لأننى أعزل ..

الأمير - وفيم تحتاج سلاحك ؟

الملك - فى هذه المعركة القادمة

الامير - أنها فعلا معركة .. ولكن مع الطيور والشياه المطهوة ..

الملك - أنك تدعنى .. هل رأيت هذه الخناجر ؟

الامير – ليست بخناجر .. هى أدوات نأكل بها .. عموما انتظر حتى يطمئن قلبك ..

وفعلا .. بدأ القوم ينهالوا تقطيعا .. ولكن فى الطعام والحلوى التى أمامهم .. أما الملك فقد انفرجت اساريره .. وانتابته نوبة من الضحك الطويل حتى ادمعت عيناه .. وانقلب خوفه الى سرور .. وتبدل روعه بالحبور .. وتقدم يأخذ مكانه .. وبدأ يستخدم الشوكة والسكين ..

وانتهى البوفيه .. ودون سابق انذار .. أو مبدأ حوار .. وجد من يقدم اليه ورقة عليها صورته ومعه الامير والوزير ..

الرجل - عشرة جنيه بس يا بيه ..

الملك - أول مرة يا رجل أرى مرآة سوداء وبيضاء .. هل ترى صورتك يا نعمان ؟

نعمان - غريبة حقا .. ومعنا الامير .. هاهو ذا .. ولكنها لاتتحرك ..

الرجل - عجبتك يابيه ؟

الملك - مدهشة ..

الرجل - اطلّع لك عليها ؟

الملك - كيف هذا ؟ أنك تتلفها هكذا ..

الرجل - أتلفها ازاى ؟ دى هاتطلع زيها بالضبط ..

الملط – تريد أن تدوسها ؟ كيف تطلع عليها ؟

الرجل - دى صورة يابيه .. لو باظت عندى النيجاتيف ..

الملك - نيجا .. ماذا ؟

الرجل - يعنى مايهمكش .. بس ايه رأيك ؟

الملك – بها عيب واحد ..

الرجل - لأ بقى ملكش حق ..

عيب ايه ؟

الملك - إنها لاتتحرك يا صديقى ..

الرجل - ( يضحك ) .. انت عايزها تتحرك ؟ .. دانت عايز فيديو بقى ..

الملك - لا .. لا اريد فيديو .. اريد مرآة مفيدة ..

وهنا تدخل الامير ..

الامير - اتفضل ياعم عشرة جنيه ..( واخذ الصورة وقال للملك ) .. هذه صورة ثابتة للذكرى .. ومطبوعة على ورق
وليس مرآة .. لك أن تحتفظ بها .. هيا نصعد لنستريح فقد اعددت لكما جناحا كاملا ..

وصعدوا الى غرفة .. وفتح

الامير بمفتاح معه .. وضغط على زر فأضاء المكان .. وانتفض الملك ..

الملك - ياحفيظ .. كيف يضئ المكان فجأة ؟

الامير- هذا الزر يا مولاى تضغط عليه فيطفئ هكذا .. ويضئ هكذا .. هذه هى الكهرباء التى حدثتك عنها فى أول مرة ..

الملك - درب من السحر ؟

الامير - لا .. درب من العلم .. وهى قوة غريبة نطوعها لخدمتنا .. تفضل بالدخول ..

وسبقهم الامير .. وادار زرا آخر .. فتحدث من يقول

صوت مذيع - هنا بغداد .. ( فردالملك ضاحكا )

الملك - كذابون جدا .. لابد انهم يجدون فى الكذب متعة ..

وخرج الأمير ..

المذيع - نستمع الآن الى اغنية " قال البحر .. "

الملك – أين هذا الرجل الذى يتحدث ؟ .. واين هى تلك المغنية التى تشدو ؟

وبحث عن نعمان فلم يجده ..وعثر عليه فى الحمام واقفا مذهولا ..

نعمان - هل رأيت يا مولاى أعظم من هذا ؟

الملك - ياه .. كل هذه المرايا ؟

نعمان - هل رأيت ذلك الح

وض الاصفر الجميل ؟

الملك - نعم .. حوض كبير لملك مثلى .. وآخر صغير لوزير مثلك ..

نعمان - لابد انه كذلك .. وما هذه القطعة الملفوفة فى الورق المفضض ؟

الملك - مؤكد قطعة من الحلوى اراد ان يفاجئنا بها اميرنا الكريم ..

وفك الملك عنها الاوراق .. واريج ينتشر بالرواق .. وكأنها قطعة من الرقاق .. ملفوفة فى ورق رقاق .. وقضم منها قضمة .. وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..

الملك - طعمها شديد اللذوعة .. ذق يا وزير ..

وذاق .. وماكاد حتى سعل سعلة شديدة .. واستمر به وانتفض جسده حتى كادت تزهق روحه .. وتحامل الملك .. ولم يدرى ماذا يفعل والوزير يصيح

نعمان - الى بكوب ماء .. الى بالماء ..

واندفع الملك هنا وهناك .. يبحث عن الماء .. وهو لايدرى مالداء .. حى وصل الامير ..

الامير - مالأمر ..؟

الملك - الوزير اكل من هذه وصار يتلوى ..

الامير - يا ألهى .. صابونة ؟ !!

******************وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..



7 comments:

صفــــــاء said...

فكرتنى
فـ فرح بنت خالى
وأول يامحترم ما قالو البوفيه
واللى شوفته مشوفتهوش فى مجاعات الصومال وأزمه الخبز وثورة الجياع
والجرى والبرطعه والأقتتال على أنواع أكل وعهد الله لو ملجأ مايعملو كدة
بالظبط زى ماانت قلت كدة حرب وأعداء ومذبحه
حقيقه يا مولاى الكتابه والوصف والأسلوب جميل بس انا مخنوقه منهم ومن تصرفاتهم وياااارب يقعو فـ بوكس ياخدهم تحرى وساعتها هيشوفو كرم ضيافه الداخليه للمسافرين عبر الزمن
وبعدها هيشوفو كرم السرايا الصفرا فى أكرام وفادتهم ولسعهم كام جلسه كهربا تخلى الملك المنبهر بالكهربا دة ينور لوحدة

Sherif said...

عزيزتى صفاء
-----------
دايما واخدة بخاطرى وبتعلقى .. وتعليقك دايما ساخر وجميل كما القصة نفسها

ربنا مايحرمنا من زيارتك وتعليقاتك الجميلة

norahaty said...

لا حول ولا قوة
الا بالله العظيم
اخرة القعدة
الجميلة دى
ياكل الصابونة
!!

norahaty said...

قصتك جميلة
تأخذنا معها
فلا ندعها
حتى تُنهيها
انت يااستاذنا

Sherif said...

نورا العزيزة
------------
ملكنا الجميل لايزال بانتظاره مقالب أخرى .. أرجو ان تعجبك

P A S H A said...

كل سنة وأنت طيب.

Sherif said...

PASHA
-----
وانت بالف صحة وسعادة