Saturday, December 26, 2009

(5)

المحصل - مولاى مين ؟

( وأشار الملك الى الامير الذى ظل ينصت اليهما فى مكر )

الامير - الاستاذ والاستاذ معايا .. ( واخرج له النقود )

الملك - (للأمير ) .. إن هذا الرجل محتال .. فهو لايبدو فقيرا ابدا ..

الامير - يا مولاى .. هذا موظف بالدولة .. وهذه هى مهنته ..

الملك - الشحاتة ؟

الامير - كلا .. فانت تركب مركبة حكومية .. وواجب ان تدفع الأجر مقابل هذه الخدمة .. وهذا الموظف يقوم بالتحصيل

الملك - لبيت المال إذن ؟

الامير - نعم .. هو كذلك ..


( ثم وصلوا الى فندق الهيلتون .. )

الملك - ماهذا الزحام الشديد ؟ .. آه .. لابد انهم الأعداء ..

الامير - يا مولاى ..أعداء ماذا ؟ .. دعك من هذه الفكرة وهيا ..

ودخل الامير الى الفندق .. وتبعه الملك والوزير .. ولحسن الحظ أو لسوءه .. كان هناك زفاف يقام .. وعرس يرام .. وموكب طويل .. فى بهو جميل .. والموسيقى تخرج من كل مكان .. دون عود أو بنان .. لكن من صندوق ذى اصابع .. يضرب عليه يافع .. وهناك ثان يرد عليه .. بقيثارة بين يديه .. وهناك ثالث .. وهناك رابع .. على الطبل قارع .. فاعجب الملك ايما اعجاب .. بهذا الحفل العجاب .. الذى يخلب الالباب .. وابهرته الأضواء الساطعة .. والزهور اليانعة .. فمال على وزيره وقال ..

الملك - عشنا قدر ما عشنا يا نعمان .. ولم نرى فى مثل جمال هذا العرس ..

نعمان .. صدقت يا مولاى .. فانه شئ يفوق الخيال ..

الملك - وأجمل هذه العروس .. هل رأيت يا نعمان حورية شقراء .. ذات أهداب سوداء ؟

نعمان - بل وان جفونها مظللة بزرقة خفيفة .. ( وقال متيما ) .. وخدود وردية .. وشفاه حمراء براقة ..

الملك - لو انى من هذا العصر لتزوجت ثلاثين مرة ..

نعمان - اى والله يا مولاى .. فمن ذا الذى لايغرق فى هذا الجمال الزلال ؟

الملك - من اى معدن صنعت هذه الساحرة ؟ .. لكأنها من البنور الشفاف .. هنيئا له ذلك الزوج السعيد ..

وماكاد يتم كلمته حتى فوجئ برجل يقفز على كرسى بجواره .. ويمسك بآلة مريبة .. تطلق دون انذار .. شعاعا يخطف الابصار .. ثم يهبط فى أوضاع غريبة .. وحركات عجيبة .. فخاف منه الملك .. وصار يبتعد عنه .. وكلما بعد .. فوجئ بغيره يفعل ما يفعل .. وهكذا من هنا الى هناك .. حتى تاه فى الافلاك ..


وبحث عنه الامير .. وليس من يجيب .. ومعه الوزير نعمان .. فقد خاف ان يضل هو الآخر .. ومرت أو يزيد .. حتى عثر عليه فى بوفيه جانبى .. ينظر الى الارض وقد اجلسه شاب على كرسى وهو يمسك بكوب فيه شراب .. وقال الشاب

الشاب - الراجل ده مع حضرتك ؟

الامير - ايوه معايا ..

الشاب - احنا لقيناه مغمى عليه جنب الباب ..

الامير - وايه اللى فى ايده ده ؟

الشاب - ده ينسون .. عشان يدفا شوية .. ده كان بيترعش

( وتمر لحظة .. وينتفض الملك واقفا وهو يتمتم )

تطلق دون إنذار .. شعاعا يخطف الأبصار

الملك - عليهم اللعنة .. عليهم اللعنة ..

الامير - من هم يا مولاى ؟

الملك - الذين يمسكون بذلك السلاح الفتاك ..

الامير - أى سلاح هذا ؟

الملك - هذا الذى يعمى الابصار .. أنا لم ادر بنفسى الا و انا هنا .. وهذا الفتى الرقيق احضر الى هذا الشراب .. أشكرك جدا ..

الامير - هيا يا مولاى .. فقد آن وقت الطعام ..

الملك - نعم نعم .. لابأس .. ولكن هل تسمح لى بكلمة مع وزيرى ؟

الامير - طبعا طبعا ..

( ومال على وزيره قائلا .. )

الملك - نعمان .. هناك فخّ كبير منصوب .. وان هى الا دقائق حتى تقوم حرب ضروس فى هذا المكان ..

نعمان - كيف يا مولاى ؟

الملك – هل ترى هذه الاجهزة ؟ انها سلاح جديد .. يعمى الابصار .. ولقد لمحت بنفسى مايؤكد ظنونى ..

نعمان - ماذا ؟

الملك - فى مكان قريب من هنا .. هناك طبليات عالية .. وصحون مملوءة .. وأخرى خالية .. والشرك المنصوب هو فى انها وليمة .. اقامتها نفس لئيمة

.. تريد الايقاع بأحد القومين .. فاذا دخلوا .. انهالوا عليهم تقتيلا وتذبيحا ..

نعمان - وكيف استدللت على ذلك يا مولاى ؟

الملك - كمية هائلة من الخناجر على هذه الطبليات .. فلماذا هى موضوعة ؟

نعمان - آه .. اذن فهذا هو الحال ..

الملك - على العموم لا تخف .. الخاتم موجود .. وفى أى لحظة نعود ..

نعمان - طمأنك الله يا مولاى ..

وبعد أن اتم حديثه .. صحبه الأمير الى البوفيه .. وقبل أن يخطو الملك خطوة الى الأمام .. مال على الوزير وقال ..

الملك - هل رأيت يا نعمان ؟ هذه هى ال

خناجر ..

نعمان - ياه .. كل هذه الخناجر ؟

الملك - الم أقل لك .. ( واستدار للامير ) .. أنا لا ادخل هذا المكان ..

الامير - ولما يا مولاى ؟

الملك - لأننى أعزل ..

الأمير - وفيم تحتاج سلاحك ؟

الملك - فى هذه المعركة القادمة

الامير - أنها فعلا معركة .. ولكن مع الطيور والشياه المطهوة ..

الملك - أنك تدعنى .. هل رأيت هذه الخناجر ؟

الامير – ليست بخناجر .. هى أدوات نأكل بها .. عموما انتظر حتى يطمئن قلبك ..

وفعلا .. بدأ القوم ينهالوا تقطيعا .. ولكن فى الطعام والحلوى التى أمامهم .. أما الملك فقد انفرجت اساريره .. وانتابته نوبة من الضحك الطويل حتى ادمعت عيناه .. وانقلب خوفه الى سرور .. وتبدل روعه بالحبور .. وتقدم يأخذ مكانه .. وبدأ يستخدم الشوكة والسكين ..

وانتهى البوفيه .. ودون سابق انذار .. أو مبدأ حوار .. وجد من يقدم اليه ورقة عليها صورته ومعه الامير والوزير ..

الرجل - عشرة جنيه بس يا بيه ..

الملك - أول مرة يا رجل أرى مرآة سوداء وبيضاء .. هل ترى صورتك يا نعمان ؟

نعمان - غريبة حقا .. ومعنا الامير .. هاهو ذا .. ولكنها لاتتحرك ..

الرجل - عجبتك يابيه ؟

الملك - مدهشة ..

الرجل - اطلّع لك عليها ؟

الملك - كيف هذا ؟ أنك تتلفها هكذا ..

الرجل - أتلفها ازاى ؟ دى هاتطلع زيها بالضبط ..

الملط – تريد أن تدوسها ؟ كيف تطلع عليها ؟

الرجل - دى صورة يابيه .. لو باظت عندى النيجاتيف ..

الملك - نيجا .. ماذا ؟

الرجل - يعنى مايهمكش .. بس ايه رأيك ؟

الملك – بها عيب واحد ..

الرجل - لأ بقى ملكش حق ..

عيب ايه ؟

الملك - إنها لاتتحرك يا صديقى ..

الرجل - ( يضحك ) .. انت عايزها تتحرك ؟ .. دانت عايز فيديو بقى ..

الملك - لا .. لا اريد فيديو .. اريد مرآة مفيدة ..

وهنا تدخل الامير ..

الامير - اتفضل ياعم عشرة جنيه ..( واخذ الصورة وقال للملك ) .. هذه صورة ثابتة للذكرى .. ومطبوعة على ورق
وليس مرآة .. لك أن تحتفظ بها .. هيا نصعد لنستريح فقد اعددت لكما جناحا كاملا ..

وصعدوا الى غرفة .. وفتح

الامير بمفتاح معه .. وضغط على زر فأضاء المكان .. وانتفض الملك ..

الملك - ياحفيظ .. كيف يضئ المكان فجأة ؟

الامير- هذا الزر يا مولاى تضغط عليه فيطفئ هكذا .. ويضئ هكذا .. هذه هى الكهرباء التى حدثتك عنها فى أول مرة ..

الملك - درب من السحر ؟

الامير - لا .. درب من العلم .. وهى قوة غريبة نطوعها لخدمتنا .. تفضل بالدخول ..

وسبقهم الامير .. وادار زرا آخر .. فتحدث من يقول

صوت مذيع - هنا بغداد .. ( فردالملك ضاحكا )

الملك - كذابون جدا .. لابد انهم يجدون فى الكذب متعة ..

وخرج الأمير ..

المذيع - نستمع الآن الى اغنية " قال البحر .. "

الملك – أين هذا الرجل الذى يتحدث ؟ .. واين هى تلك المغنية التى تشدو ؟

وبحث عن نعمان فلم يجده ..وعثر عليه فى الحمام واقفا مذهولا ..

نعمان - هل رأيت يا مولاى أعظم من هذا ؟

الملك - ياه .. كل هذه المرايا ؟

نعمان - هل رأيت ذلك الح

وض الاصفر الجميل ؟

الملك - نعم .. حوض كبير لملك مثلى .. وآخر صغير لوزير مثلك ..

نعمان - لابد انه كذلك .. وما هذه القطعة الملفوفة فى الورق المفضض ؟

الملك - مؤكد قطعة من الحلوى اراد ان يفاجئنا بها اميرنا الكريم ..

وفك الملك عنها الاوراق .. واريج ينتشر بالرواق .. وكأنها قطعة من الرقاق .. ملفوفة فى ورق رقاق .. وقضم منها قضمة .. وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..

الملك - طعمها شديد اللذوعة .. ذق يا وزير ..

وذاق .. وماكاد حتى سعل سعلة شديدة .. واستمر به وانتفض جسده حتى كادت تزهق روحه .. وتحامل الملك .. ولم يدرى ماذا يفعل والوزير يصيح

نعمان - الى بكوب ماء .. الى بالماء ..

واندفع الملك هنا وهناك .. يبحث عن الماء .. وهو لايدرى مالداء .. حى وصل الامير ..

الامير - مالأمر ..؟

الملك - الوزير اكل من هذه وصار يتلوى ..

الامير - يا ألهى .. صابونة ؟ !!

******************وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..



Thursday, December 17, 2009

(4)


ومضت فترة على الملك قبل ان يفيق .. ونظر الى وزيره فاذا به ليس بأفضل منه حالاً .. ولا أهدأ بالاً .. وقد طفق يضرب يداً بيد .. وهو غير مصدق .. أهزلاً كان أم جد .. ثم نظر الى سلطانه وقال

نعمان - اى مولاى .. ارى ان تقوم .. فتريح اعصابك . وتهجع الى فراشك حتى تنسى ماكان ..

الملك - أنسى ؟ ماذا انسى يا نعمان ؟ .. انه شئ أغرب من الخيال ..

نعمان - لا علينا من كل هذا .. هب انه حلم مزعج .. مرّ بسلام ..

فقام الملك الى فراشه .. أما نعمان فكان أسرع منه الى بيته .. يحكى لزوجته ماكان .. وهى مذهولة مما يقص عليها .. وقد ظنت ان زوجها مسته روح شريرة ذهبت بعقله واصابته بالهذيان والخبل ..

ومرت أيام .. هدأت فيها الأحوال .. وعاد الملك الى ما كان .. واستقر به المقام .. حتى اذا كانت ليلة .. خرج فى خدمه وجواريه الى صيد فى العراء .. وأقام مجلسا فى الفضاء .. وحفل سمر فى البيداء .. فذبحت الظباء .. وبدأ الغناء .. ورقصت الخيول .. وعلت الطبول .. واقيمت الولائم والعزائم .. ومضى الليل والكل غارق فى العسل وهم جلوس .. وقد ذهب التعب والنصب بالرؤوس ..

حتى انشقت الارض عن راقص .. أثار الناس برشاقته وبراعته .. وخفته ومهارته .. وكأنما يضرب بحركاته الايقاع .. فتهتز لرقصته البقاع .. يتمايلون وينشدون .. وهم بروعته مبهورون .. وكان بين الحين والحين ينظر الى الملك بطرف عينه .. والملك غارق حتى اذنيه .. غير منتبه لما حواليه ..

وفجأة .. اذا به امامه .. وهنا افاق من غفلته .. وراحت عنه سكرته .. وهب واقفا من الفزع .. وانطلق يلوذ بخيمته .. اما الوزير فقد لحق به .. وكأنه لايريد أن يصدق مايرى .. والفتى من ورائهما .. حتى وجده الملك نصب عينيه .. يشير الى شئ فى معصمه .. فادرك ان ليس من يعصمه ..

الملك - أنت ؟

الامير - نعم يا مولاى .. انا الامير ..

و حاول الملك الاستنجاد .. ولكن القوم كانوا فى واد .. فالكل نيام .. وقد لعب الكرى بالانام ..

الملك - ماذا تريد ؟

الامير - لاوقت يا مولاى ..

الملك - لا وقت ؟ لا وقت لماذا ؟

الامير- هيا .. هيا ..

الملك - هيا الى اين ؟

الامير - الى حيث بلاد الجمال

الملك - لا لا .. رأيت منها ما يكفينى ..

الامير - يا مولاى .. هل يرضيك ان تعيش وترى ماشبعت منه طيلة عمرك ؟

الملك - أنهم ما ألفت .. وهم أهون بكثير من ..

الامير - يا مولاى .. هل رأيت الليلة أروع منى راقصاً ؟

الملك - فى الحقيقة .. فى الحقيقة لا ..

الامير - فأعلم يا مولاى أطال الله بقاؤك أننى واحد من ألف غيرى .. أحلى .. وأروع


يشير الى شئ فى معصمه .. فأدرك أن ليس من يعصمه

الملك - ( وقد غبله الفضول ) .. أين .. أين ؟

الامير- فى قاعة أثاثها عجيب .. تشير اليه فيجيب ..

الملك – ( باستنكار ) .. واين هذا ؟ .. هيهات ..

الامير - فى مكان اسمه " الهيلتون "

الملك - آه .. لابد أنه الصندوق الذى سوف يمرّ على عنقى إن شاء الله ..

الامير - لا يا مولاى .. اتبعنى ولاتخف .. لا تضيع الوقت .. ان الساعة مضت ..

الملك - ثانى ؟

الامير - ثانى .. وثالث .. ورابع ..

ففكر الملك مليا واطرق .. ثم أشار الى وزيره

الملك - أريد هذا معى ..

الامير - لك ما طلبت ..

وأشار الامير .. فإذا بهم فى الميدان الكبير .. فلما امتثل الملك هناك .. نظر الى وزيره الذى أفاق .. وابتسم وقال فى نفسه " لابد أن هؤلاء القوم فى حرب .. والا ففيم هذا الخطب الكثير .. والزحام الغفير ؟ "

وقام تحت تمثال كبير .. يقال له رمسيس .. وخطب فى الناس يحثهم على الجهاد .. ويدعو لهم بالنصر والتوفيق .. فالتف حوله بعض المارة .. وهم فى ذهول مما يسمعون .. وفى دهشة مما يشاهدون .. فمال على الامير وقال

الملك - لماذا لايتحركون ؟ .. ومن هؤلاء ؟ .. لعلهم من الأعداء ينصتون الى خططنا ..

الامير - مولاى تعالى معى .. أرجوك

الملك - أنترك أخوة لنا فى الجهاد ؟

الامير - أنهم ليسوا فى جهاد ..

الملك - ليسوا فى جهاد ؟ وفيم هذه الحركة هنا وهناك ؟

( يقترب من الملك بائع مثلجات )

البائع - كوكاكولا .. سفن آب يا أستاذ ..

الملك - لا أشرب شيئا والحرب قائمة .. ( يلتفت الى البائع ) .. هل هناك من أستطيع شراء سيف منه يا غلام ؟

الامير - يا مولاى .. قلت لك انهم ليسوا فى جهاد .. انهم فى عمل ..

الملك - عمل ؟ .. أى عمل هذا ؟ .. ان الشعب كله هنا .. الا ترى ؟

الامير - ولا هذا ايضا يا مولاى .. انهم جزء صغير من شعبنا .. سوف ترى كل شئ بنفسك .. هل لك فى شئ ينعشك ؟

( ودون أن ينتظر اجابة طلب الامير من البائع ثلاث زجاجات ..)

وهم فى ذهول مما يسمعون .. وفى دهشة مما بشاهدون

الامير - تفضل يا مولاى ..

الملك - أهناك قدح ؟

الامير - ليست هناك أقداح .. هذه نشربها هكذا ..

( ورشف الملك رشفة .. وتبعه الوزير )

الملك - طعمها لذيذ .. ولكنها ليست خمرا على أى حال .. قلت ماذا ؟ .. كو ..

الامير - كوكاكولا ..

الملك - نعم نعم .. كوكاكولا .. ( وهو يتأمل ..) كوكاكولا .. ما ألذ هذا الاسم .. ( ثم الى البائع ) .. يا غلام .. ( والى وزيره ) يا نعمان .. اجعله يرسل الى بقارورة كبيرة الى حيث .. ( وسأل الامير ) الى اين نحن ذاهبون ؟ .. الى دارك طبعا ..

الامير - لاتقلق يا مولاى .. فحيثما تكون ستجدها وفيرة ..

الملك - حسنا .. فلتدع هذا يا وزيرالى مضيفنا ..

الامير - هيا بنا يا مولاى ..

الملك - ( للوزير ) .. انتبه يا نعمان فقد تصدمك احدى هذه الصناديق التى تندفع من اليمين واليسار بالناس ..

نعمان - والله يا مولاى أنها لتأتى من كل اتجاه .. وحسبنا ان نفعل مثلما يفعل الامير ..

الامير – هاهو الاتوبيس المطلوب .. اصعد يا مولاى ..

وصعدوا .. وما كادوا يفعلون حتى تحرك الاتوبيس فمال الملك حتى اوشك على الوقوع و ..

احد الركاب - .. ماتحاسب يا أستاذ .. إمسك فى الحديدة ..

الملك - أى حديدة يا رجل ؟

الرجل - العمود ده ..

الملك - آه .. ( وامسك بالعمود وهو فى ضيق واضح .. ثم مال يهمس فى اذن الامير ) .. ان الاخلاق عندكم فى حاجة الى تعديل ..

الامير - كيف ؟

الملك - كيف ؟ كيف يرون سلطانا واقفا فلا يقومون ويدعونى اجلس ..؟

الامير - قلت لك يا مولاى ليس هنا ملك ولا سلطان .. المسافة بسيطة وسنهبط منه ..

( واقترب منه المحصل )

المحصل - تذاكر ..

الملك - ماذا ؟

المحصل - تذاكر .. ايه .. عمرك ماسمعت عنها ؟

الملك - فعلا .. ان المرء هنا يحتاج الى تذاكر كثيرة .. فالأمور كلها معقدة ومتشابكة .. ولكن هل تنفع الذكرى فى هذا المقام ؟

المحصل - تذاكر كتيرة ؟ .. ليه انت معاك كام ؟ .. قصدى يعنى انت معاك حدّ ؟

الملك - نعم .. معى هذا وذاك ..

المحصل - طب فين فلوسك ؟

الملك - فلوس ؟

المحصل - ايوه .. نقود يعنى ..

الملك – آه ( الى وزيره ) .. يا نعمان .. ارسل اليه صرّة من الدنانير .. لعلنا نحتاجه فى هذا البلد الغريب .. أو لعله متسوّل فقير .. ( الى الرجل ) .. اسمع يا هذا .. فى الحقيقة نحن لسنا من هذا البلد .. ولم نأت معنا بمال .. فاطلب من مولاك ماتريد الآن ..


طب فين فلوسك ..



Tuesday, December 8, 2009

(3)


وادار لهما الامير ظهره .. وفرك اصبعه .. فاذا بهم فى ميدان كبير .. وصخب كثير .. وجمع وفير .. يروحون ويجيئون .. والملك لايدرى أين يذهبون .. أو لماذا يسرعون



ولكن هل لهذه العقدة فى عنقى .. ضرورة ماسة؟*****************

وهناك على المرمى القريب والبعيد .. طرق علوية من الحديد .. منحنية ومعقوفة .. ملتوية وملفوفة .. تجرى عليها صناديق غريبة .. وعجلات عجيبة .. تعتلى الرؤوس .. وتلقى الرهبة فى النفوس .. وكأنها تقسم أن تدوس .. كل ضاحك أوعبوس .. ووسط هذا المهرجان .. الذى لم يكن فى الحسبان .. افترش الملك الغبراء .. وعيناه فى السماء .. لاتطاول الابنية القائمة .. ولا الجسور الصارمة .. وارتسمت على وجهه البلاهة والوجوم .. وكأن هذا السرادق العظيم .. يسوقه شيطان رجيم .. أو ساحر لئيم

وافاق على الامير يسحبه من يده .. ويقف على أول الطريق .. لكن الامير تركه وعبر .. واذا به بجوار عمود اسود .. أجرب أجرد .. تخرج منه الأضواء .. حمراء وصفراء وخضراء .. وماكادت قدمه تمس الطريق .. حتى اندفعت نحوه الصناديق .. فاسرع الى ماكان يتحين الفرصة والزمان .. فلما هدأت وتوقفت .. هرول وهو لايلتفت .. واستقر على الجانب الآخر .. ومن خلفه وزيره هو الآخر ..
وصار يتمتم بكلمات .. يحمد الرحمن على ما فات .. ويستغفر الله العليم .. من كل ذنب عظيم .. جديد كان أو قديم .. وأثنى فى نفسه على الخفافة .. فلولاها لاصبح فى القرافة ..

فاذا به بجوار عمد أسود .. أجرب أجرد **************

وماكاد يفعل المسكين .. حتى أتت من اليمين .. تطلق صيحاتها الرهيبة .. واصواتها المريبة .. وكأنها تقصد اليه .. لتجهز عليه .. وقد ظن انها راحت .. فاذا بها قد عادت .. واسرع يحتمى بعمود .. وهو يحسب انها لاتراه .. فلما رفع عينيه .. وجده ذلك العمود اللعين .. يطارده فى كل حين .. فظن انع عفريت .. ذو عيون ثلاث .. تضئ بلا اكتراث .. وليس من غياث .. فترفع الصناديق فوق رأسه .. لتلقى الروع فى نفسه .. وادرك انه هالك لامحالة .. ولن تنقذه شهامة ولافضالة .. وصار يصيح " ادركنى يا أمير .. ادركنى يا وزير .. يا خفى الألطاف .. نجنا مما نخاف " .. وخر جالسا على الأرض .. وذهب اليه الامير وقال له

الامير - هدئ من روعك يا مولاى
الملك - انقذنى .. انقذنى من هذا العفريت اللعين
الامير - عفريت ؟ ليس هناك أى عفريت
( الملك - هذا الاسود ذو الوجه المسحوط .. والانف الممطوط .. ( واشار الى هذا العمود
الامير - اهدأ يا مولاى .. فهذا ليس بعفريت .. وانما جهاز يوجه السيارات
الملك - ( وهو يلهث ) جهاز ؟ .. انه يفعل .. بـ .. يضئ هكذا .. فتأتى تلك الوحوش الحديدية وتندفع نحوى .. انه .. انه حتى لايعطينى الفرصة .. فبعدما تذهب .. تـ .. تعود الى مرة أخرى .. لا .. لا .. انها تنوى على الامير - مهلا يا مولاى .. وهدئ من روعك
الملك - لاتقل شيئا .. ارجوك اعدنى كما كنت
الامير - مولاى .. الملك - من فضلك .. حسبى هذا .. تلامير - مولاى .. لاتتعجل بالقرار
الملك - اتعجل ؟ .. اننى بالفعل اتعجل عمرى .. واستعجل أمرى .. لا .. ارجوك
الامير - .. أمر مولاى .. ( مذعنا ) .. افرك خاتمك يا مولاى وسترى

وقبل أن يكمل الامير .. كان الملك قد فرك خاتمه .. فألفى نفسه على عرشه .. وبجواره الوزير نعمان .. وكأن شيئا ما كان



(يتبع)

Friday, December 4, 2009

(2)
كل ما أدريه اننى عشقت بدوية
بدوية فى القرن العشرين
لو كان أبوفراس وعنترة من الخالدين
لأريتهم بدوية فى القرن العشرين
عيون الحور اليوم عادت
بأزرق وأصفر على الجفون
أهدابها عانقت أشعة القمر
ولآلئ البحر كاحلة العيون
وشعرها أسكر الشعور كلها
لما تحرر أسير السنين


ماعاد العقد فى جيدها وإنما
سلاسل العصر من كل الفنون
لم تعد تحلب الشاة فأناملها
لاتحتمل الا أقلاما تمرح على الشفتين
وخرجها القديم ألفى نفسه وحيداً
يرقب حقيبتها فى سكون
لم تنسى عطرها فيه وتركته
فأى أمسية يناسبها المسكين


عالية الكعبين خلعت نعالها
تختال فوق الأرض شامخة الجبين
فقارورة السحر تاه عنها غطاؤها
وانتشر اريجها على الجانبين
وخرجت الحورية من الزجاجة
وضاع مصباح علاء الدين
هذه معشر الشعراء قصتى
و بدوية فى القرن العشرين
فأتونى بأحلى شعركم
قد لاتكفى حبى كل الدواوين
واحكوا من بعدى قصة أمير
ضاع سيفه فى هوى المحبين

و*************اانما يهوى الفن والغناء .. وقضاء الليل بعد العناء
إن هذا والله كلام عجيب ..أهكذا هى بدوية القرن العشرين ؟ -
هى هكذا يا مولاى -
شئ مثير .. ( يفكر برهة ثم ) .. ولكن هلا أخبرتنى لماذا أتيت ؟ -
جئت يا مولاى لما علمت انك تريد شيئا جديداً .. وليس جديد الا الجديد -
وماذا تعنى بهذا ؟ -
أعنى أن مولاى امتلأ مللا من تلك الألحان القديمة .. والفنون العقيمة السقيمة -
.. ولكن كل أمر مرهون بزمانه .. ومقترن بأوانه .. وليس بوسع من يريد منك القرابة والرضا
أن يفعل غير ما اراد الله به وقضا
وإذن .. -
وإذن فقد أتيت إليك من عصر غير العصر .. لأجوب بك الزمان -
وأحكى عما بعد الآوان .. وأطوف بك شرق الأرض وغربها .. وأسمعك بديع الألحان ..
أو حقا تقول ؟ -
- كل الحق يامولاى .. سأرى جلالتك عجائب الزمان ..وألف عام الى الامام .. -
وكيف هذا .. هل انت جنى بحق الله ؟ -
أبدا يامولاى .. أنا مصرى العمارنة .. وسليل الفراعنة .. -
ولكنى بمشيئة الله أنقلك .. فهيا ودعنا من هنا
إننى .. -
عفوا يامولاى .. فلى طلب بسيط .. -
ماذا تريد ؟ -
فى الواقع .. هما طلبان .. -
قلهما .. -
أما الأول فهو أن تخلع ردائك .ز وترتدى ما ارتدى .. -
غاضبا يصيح) .. ماذا .. هل جننت ؟ .. اقبضوا عليه ) -
- مولاى لاتدع حراسك يقتربون منى .. والا -
والا ماذا ؟ -
والا اختفيت من فورى .. وضاعت الفرصة من يديك -
هممم ( يفكر متأنيا ) .. دعوه .. و ما هو الطلب الثانى ؟ -
هو .. الا تسألنى عن شئ .. سأحكى لك ما ارى أن احكيه -
لا .. هذا لايطاق .. أنا ملك الملوك .. وأأتمر بأمرك ؟ -
حلمك يا مولاى .. فلابد حتى تبلغ مرادك أن تنزل من برجك العاجى -
فكما قلت لك .. ليس فى عصرنا كلم ولاسلطان .. وان صرت على هذه الحال فسوف تهان
أهان ؟ .. (يتململ) .. يااه -
صدقنى يا مولاى .. فانت بردائك ومهل حركتك لاتصلح -
لاأصلح لماذا يا هذا ؟ -
لن تسعفك عجلة الزمان .. ستكون فى عصر الكهرباء .. وعالم الأضواء -
كهرر .. ماهذا الخرف الذى تقول ؟ -
هو هكذا يامولاى .. والأكثر أن أمامك ساعة واحدة حتى تستعد -
ورفقا بزمانكم .. فلو كنت فى زماننا لقلت لك خمس دقائق
خمس دقائق ؟ -
أرجو ان يتسع صدر مولاى لما اقول .. وارجو الا يضيع الوقت .. -
فأننى .. أقصد أننى أعلم ما سيكون .. وإننى بهذا الأمر مرهون
فلا تفقد فرصتك وفرصتى .. وتضيع الأمل بالظنون
ولما كل هذا ؟ -
لأخلع مولاى من العتيق القديم .. الى الجديد القويم .. فكفاك تأخرا .. لن ينتظرنا أحد هيا -
دعنى افكر -
فات الوقت -
لى ساعة -
فاتت يا مولاى -
لازالت هناك -
حسب ساعتى .. فاتت .. ولا تسألنى فهيا -.
أنا .. أنا لاأنكر انى اريد الذهاب .. ولكن فى التأنى السلامة -
كلا يا مولاى .. انما يفسد الأمر أن تترددا -
إذن هل لى فى طلب واحد ؟ -
اطلب يا مولاى -
هل يصاحبنى احد ؟ -
اختر من تشاء فى أى وقت .. ولكن بنفس الشروط -
يميل الى وزيره ) .. هيا معى يا وزير ( الى الأمير) واين هى هذه الملابس ؟) -
( تعاليا معى .. ( يبدلان ثيابهما -
الملك - أنا غير مستريح فى هذه الثياب
الوزير - ولا أنا
الأمير - سوف ( يتذكر ) .. ان لكنتك لن تناسب الموقف ابدا
الملك - فماذا تريد منى ؟
الأمير - اريدك ان تتحدث لغة بلادنا
الملك - أنا اتحدث العربية
الأمير - مفهوم .. ولكن يجب ان تتحدث المصرية
الملك - لااعرفها
الأمير - لاتلقى بالا بهذا .. ستعرف كل شئ فى حينه .. هيا
الملك - لكن .. هل لهذه العقدة فى عنقى .. ضرورة ماسة ؟
الامير - نعم يامولاى .. هى ضرورية
الملك - ( متحدثا الى وزيره ) .. هيا بنا يا نعمان من باب خلفى .. فاننى اخشى ان يرانا احد بهذه الثياب فيسخر منا .. وانا
نعمان - نعم .. الحق معك يامولاى
الملك - ( للأمير ) .. لكن هل لهذه العقدة فى عنقى .. ضرورة ماسة ؟ .. أقصد .ز ماذا لو استغنينا عنها ؟
الأمير - يا مولاى .. انك ان اردت احتراما واحتشاما .. فانه لابد منها والا
الملك - والا ماذا ؟
الامير - والا اصبحت تبدو كاحداد أو النجار الملك - النجار اذن لايرتديها ؟
الامير - هو كذلك يا مولاى .. والآن اغمضا عيونكم

(يتبع)

Wednesday, November 25, 2009


هذه القصة كتبت منذ خمسة عشر عاما .. وهى تشبه الى حد كبير ألف ليلة فى فحواها ومبتغاها .. غير أن أجمل ما أعتز به وأفخر أن دينا ابنتى هى من قامت برسم المواقف كلها بريشتها واحساسها .. أدعو الله أن تعجبكم
:وهى بعنوان
*
أ*********** ألاعيب الزمان والملك سلمان
*


(1)أ 1**************** ) )

.. يحكى أنه كان .. فى قديم الزمان .. وسالف العصر والآوان .. ملك اسمه سلمان
وكان هذا الملك عظيم الجاه والسلطان .. تهابه الملوك والفرسان .. عريض المجد والشهرة .. شديد البأس والقدرة .. يعيش فى رغد وفير .. ومال كثير .. وملك ليس له ندّ ولا نظيرلكنه كان طاغيا .. يجوب الجوار غزوا وفتحا .. فانكسرت له أعناق الرجال .. ودانت اليه الأنحاء .. ولانت اليه الأنواء
وكان هذا الملك شديد الاعتقاد فى شهريار .. يعشق مساءه وليله .. ويغدر اذا طلع النهار .. لكنه لم يكن يهوى النساء .. وإنما يهوى الفن والغناء .. وقضاء الليل بعد العناء .. بين صنوف الأنغام والألحان .. ومراثى الهوى والأشجان .. ومن حوله يجلس موسيقيوه ومغنيوه.. يأتون ايه من كل واد .. ومن سائر البلاد .. فلا يفتأون فى الإنشاد .. وضرب الأوتار.. الى الأسحار
حتى جاء يوم .. ملأه فيه الضجر .. واستبد به الشرر .. وطغا به الملك فكفر .. وضاق بكل معيد .. والغير جديد .. فكان إن جاءه مريد اذا طلب .. واذا طلب فقد وجب .. ولم يأته بالمبتكر الفريد .. يذهب عنه الطرب .. ويحتويه الغضب .. ويأمر بالمريد .. فينفوه الى واد بعيد
وهكذا حتى خاف العباد .. وضاع الفن فى البلاد .. فصار أرباب الألحان لايفصحون عن هويتهم .. ولايصارحون بشخصيتهم .. يتخفون فى صورة الصناع .. وثياب المهرة والزراع .. الى أن جاء يوم دق فيه باب العرش كائن .. يطلب لقاء الملك سلمان
ولما كانت هذه هى الحال .. وخيبة الرجاء والمنال .. حاول الحراس أن ينصحوه .. وعن البلاء يمنعوه .. ومن المصير يحذروه ..حتى أعيتهم الحيلة .. ولم يجدوا الوسيلة .. فلما رأوه طيب السحنة .. بسيط المحنة .. أخبروا الملك بأمره .. فطلب مثوله لفوره
ويقال فيما يقال والله أعلم بغيبه وأحكم .. أنه لما أذن له الملك بالدخول .. دخل فحيا .. وقبل الأرض بين يدى الملك .. غير أنه لما قام .. وقع نظر الملك عليه .. وقد خال انه الفتى المأمول .. انعقد لسانه من الدهشة والذهول .. لفرط غرابته .. وغياب عمامته .. وضياع عباءته .. واستمر على هذا الحال برهة .. حتى راحت السكرة .. وجاءت الفكرة .. وعندئذ سأله
يافتى .. من تكون ؟ -
أنا يا مولاى أمير الفنون -
أمير ؟ ( يضحك كثيرا ) .. وهل يلبس الأمير ملابس الدراويش ؟ -
يضحك ) أغلب الظن أنك أتيت لتدخل البشر والفرح على قلب مولاك)
وهاأنت أيها الفتى الغريب قد فعلت
ثم يسكت الضحك عنه لوهلة .. فيتأمل الفتى ويقول ) ولكن هذه ليست ثيابا معروفة )
(ولامألوفة فمن أى البلاد أنت ؟ هل من الحاضرين من يعرف ؟ ( ينظر الجميع فى دهشة
حلمك يامولاى .. فأنا لست من زمانكم .. ولاعصركم ولا آوانكم -
أمرك غريب يا فتى .. فمن أى البلاد أنت ؟ -
أنا من مصر يا مولاى -
مصر الأهرام ؟ -
لا يا مولاى .. مصر لم تعد فى هذه الأيام بلاد الأهرام .. والطرب والندام -
مصر أصبحت مصر أكتوبر -
مصر ماذا؟ -
أنه شئ حدث فى عصر السبعين .. ونحن الآن فى عصر التسعين .. وليس فى عصرنا قصور ولا -
أنه شئ من العسير وصفه
تقول ليست هناك قصور .. عجباً .. فكيف تكون أميراً ؟ -
إذا سمح لى مولاى .. أحكى له عن أمرى .. وأصف له ماذا فى عصر التسعين -
إذن فافعل .. ستجدنى كلى آذانا صاغية -
أنا يا مولاى أمير بلا قصر .. ولانهى ولا أمر .. فلاأعجب إذ تنظرونى مندهشين .. أين أنا بين الملوك -
والسلاطين ؟ فى عصر -التسعين .. حيث لاخدم ولاحشم ولامعين .. إلا العمل وعرق الجبين .. والقصر العظيم هو ذو حجرات ثلاث .. قليل الحواء والاثاث .. غير أن الحصول على هذا القصر .. هو درب من معجزات العصر .. وهو فى زمان ألف ليلة السبع بحار .. والتنين والنار .. يقولها اللسان قصر .. بكل يسر .. وكل رقّة .. واسمه فى زماننا شقّة ..فلا يمتطى صهوة الجواد اليها إلا كل جبار عنيد .. وكل فارس عتيد .. يحمل قنطار مال .. ويقسم على مواجهة الأهوال .. ولقاء المحال .. ويلقى بنفسه غير مبال .. فينطلق والله يرعاه .. ويسدّد خطاه .. أو يعود بخفى حنين .. وقد راح الشمال واليمين .. فلا ماء يرويه .. ولامكان يأويه .. ولا حبيب يداويه ..أما إذا أصاب نصرا .. وحدث وامتلك قصرا .. فإنه يعود عودة المظفرين .. مفروشة أرضه بالرياحين .. تختال من حوله الفاتنات .. والمحبين والمحبات .. ويكتب له التبات والنبات .. والأولاد أيضا والبنات .. من هنا .. كان ذلك العمل العسير .. صاحبه يولى .أمير
لكننى يا مولاى أمير من نوع آخر .. فسراياى حافلة بالفنون .. من كل جنس وصنف ولون .. وجوانب قصرى رسوم وألوان .. ونقوش ودهان .. أما خدمى وحشمى فمن أقلام الجان .. التى جعلت قصرى زهرة من كل بستان ..فالقلم الجنى يكتب الشعر والنثر .. وينقش على الورق والصخر .. ويسطر أنغام الهوى والهجر .. حتى قامات قلعة للفن .. واصبحت الإمارة .. فى العزف على القيثارة .. واتقان اللسان والعبارة .. وإخراج الجديد .. والقليل المفيد .. والتطوير الفريد .. فى عصر التسعين ..عجباً .. أو تقترض النثر والشعر ؟ -
إن يسمح لى مولاى .. أحكى له عن بدوية فى القرن العشرين -
القرن العشرين ؟ -
وعصر التسعين -
أذن .. هات ما عندك .. ولكن .. مهلا .. هل هو شعر كما نألف ونفهم ؟ أم هو اختراع -
من عصر التسعين ؟
والله يا مولاى هى أصدق ما عندى .. وهى عوان بين الشعر والنثر -
عوان ؟ إن بين الشعر والنثر .. شتان -
نعم يا مولاى .. إنما على البيان .. وعليك الميزان .. فهى مقفاة مزجاة .. سيسرك إياها -
وقد رأيت إن اضبط ميزانها .. ضاع فحواها
لابأس .. ولاعجب فكل شئ فى هذه الليلة غريب .. اسمعنى -

(يتبع)