Friday, January 15, 2010

(7)

الأمير – لكما عندى مفجأة أخرى ..

الملك – أبدا كفانا مفاجآت ..

الأمير – هذه المرة ..

الملك – قبل ان تكمل .. غير موفق أبدا .. ألست معى يا نعمان ؟

ولم ينطق نعمان ..

الملك – (اللا الأمير) هل رأيت هذا الرجل ؟ .. انه لاينطق .. اهذا هو الكرم .. أرجوك دعنا نذهب ..

الأمير – سادعكما الآن لتستريحا قليلا .. ثم أعود اليكما فيما بعد ..

وغادر الأمير الحجرة .. وتركهما ليناما .. ولكن هيهات .. فمن أين يأتى النوم مع هذه الآلام ..


" وجبيرة كبيرة حول ساق الملك ورأسه "

وفى نهاية اليوم عاد الأمير فقال

الامير – لعلكما اخذتما قسطا وافرا من الراحة .. وتشعران بتحسن

فرد الملك متجهما يغالب يفرك عينيه ليعود الى ذاكرته كل المشهد

الملك – لا والله .. ان كل شئ حاضر هنا .. فياله من يوم

الأمير – صبرا يامولاى ..

الملك – لقد نفذ صبرى .. والخاتم مفقود .. آواه يازوجتى العزيزة .. كم اوحشتنى عيناك ..

الأمير – استرح الآن يا مولاى ..

الملك – أخاف أن أستريح فلا أقوم مرة أخرى ..

الأمير – لاتخف .. واستريح ..

وتركهما .. ورحل ..

ومضى اسبوع أو اثنان .. حتى تماثل المكل للشفاء .. وخرج من المستشفى .. وهو أسيف كسير .. علىما وصل اليه الحال .. وخيبة الرجاء والمنال .. وصحبه الأمير الى دار الملاهى وقال له ..

الأمير – هذه يا مولاى .. هى آخر ماعندى .. ستكون ان شاء الله مسك الختام .. وحلو المرام .. ولاتظنها كسابقتها .. هنا تمضى أحلى الاوقات .. وان تندم على مافات .. فهيا ندخل ..

ودخل الجميع فى حديقة كبيرة .. بها زينات كثيرة .. وبدأوا بأرجوحة كبيرة يقال لها الساقية .. فلما ركب الملك .. ومعه الوزير .. أخذتهما من الغبراء الى السماء .. ثم توقفت .. وتوقف معها قلبه حتى كاد ان ينخلع فصاح :

الملك – وماذا بعد ؟ .. هل نظل معلقين فى السماء هكذا ؟

نعمان – انظر يامولاى .الى الافق ..

الملك – ماذا فى الافق ؟

نعمان – هل ترى تلك الانوار البعيدة ؟ هل ترى كم هى جميلة ؟

الملك – انها فعلا جميلة أخاذة .. و لكننا عالين جدا .. وقد نقع فتدق اعناقنا ..

نعمان – أخفض من صوتك يا مولاى .. فحولنا اطفال صغار يضحكون .. هل يرون سلطانا خائفا بينهم ؟

وتنحنح الملك فى كبرياء .. وقال يهمس اليه:

الملك – أنا فى الواقع مسرور جدا بهذه الانوار التى تبدو كالآلئ البعيدة وهذا النهر العظيم .. والله لو كنت اطير فى الهواء مابلغت هذا المكان فى علوه .. مع ذلك .. اقصد ( وقد بدا عليه الارتياب) هلا طلبنا من الرجل ان نهبط الى الارض ؟ فعلى الارض السلام على كل حال ..

ودارت الساقية فاعادتهم الى البسيطة .. وتنفس المكل الصعداء .. ثم ركبوا سيارة تسير بالكهرباء .. ومن حولهم الوجوه بشوشة ضاحكة .. تملأ السكون صياحا .. وتنهب المكان غدوا ورواحا .. فضحك الملك من قلبه .. والجميع ببعضهم يصطدمون .. ويتقدمون ويتراجعون .. فلما اتقن الملك الطريقة .. أعاد اللعبة أربعين مرة وهو سعيد بها .. ولايريد مغادرتها .. وقد أعد نفسه من فرسان العصر .. وملك فى المناورة والاغارة .. وقد فارق الجواد الى السيارة .. واخيرا نزلوا منها .. الى عربة يقال لها عربة الموت .. قال لهما الامير مبتعدا:

الامير – المكان هنا لاثنين .. فلتمسكا جيدا بهذا القضيب الحديدى ..

وبدأت العربة هادئة .. والملك والوزير يبتسمان ويتضاحكان .. ثم أخذت تسرع شيئا فشيئا وهم فى كامل الثقة والجسارة .. والشجاعة والقدارة .. وعلت بهما اعلى عليين .. ثم هوت بهم أسفل سافلين .. فألفوا أنفسهم منكفئين .. وكأنهم فى صلاة ساجدين .. ثم اذا هم قياما قاعدين .. والعربة تعلو وتهبط .. فضاعت منهم البسمة .. وكست وجوهم صفرة .. واصبحا شاحبين .. يصيحون مع


" أخذتهما من الغبراء إلى السماء "

من يصيح .. وعيونهن على القضيب معلقة .. واصابعهم علية مغلقة .. كأنها مصهورة ولصقة .. وهم يرومون النجاة والأمان .. من هذا الامتحان .. حتى هدأت .. وانتهت الدورة .. ونزلا وهما يترنحان ..

وجمع الملك اشلائه .. وتماسك وقال للأمير الذى وقف يبتسم ..

الملك – ماذا قلت عنها ؟

الامير – انها .. عربة الموت يا مولاى

الملك – هذه امتحان سابق للانسان .. أن يرى الموت بعينيه قبل الآوان ..

الامير – أعجبتك ؟

الملك – هى على اى حال تعلم الصغار الشجاعة .. اما نحن فقد كبرنا وحضرنا معارك كثيرة ..

ثم دخلوا بعد ذلك غرف المرايا .. وماكادوا ..

وأمام واحدة مقعرة قال الملك للوزير:

الملك – ينبغى ان تقصر من لحيتك قليلا .. فقد وصلت الى نعالك ..

"ثم دخلوا بعد ذلك غرف المرايا"


نعمان – لقد قصرتها فعلا يا مولاى .. فهل طالت كل ذلك فجأة ؟ وانت يا مولاى .. إن .. معذرة .. هل رأيت أنفك .. وكيف صار؟ لقد اصبح غير طبيعى ..

الملك – غير طبيعى ؟ خسئت .. ماذا فيه ؟

نعمان – أنظر فى المرآة لترى بنفسك .. لقد اصبح طويلا جدا ..

الملك – با الله .. أهذا أنفى ؟ ماذا حدث فيه ؟

وانتقلا مندهشين الى أخرى محدبة ..

الملك – الحمدلله .. لقد عاد .. ولكنه أصبح أفطس على ما أرى ..

نعمان – وذقنى .. صارت كذقن فتى صغير .. ضاعت هيبتى .. ولكن .. لحظة يا مولاى .. ان انفك الذى فى المرآة غير انفك الذى آراه ..

الملك – وانت .. لحيتك بحالها .. فماذا فى المرآة ؟

نعمان – انها خادعة يامولاى .. ولابد انها صنعت هكذا ليرى الناس وجوهم فيها فيضحكون ..

وانكفئا على ظهورهم من شدة الضحك والسرور .. وبحثا عن الامير هنا وهناك .. ولم يجداه .. وكان قد اختفى فى الزحام ..

وبحث الملك عن خاتمه .. وتذكر انه كان قد اختفى هو الآخر ..

وعاشا فى عصر الالفين ..

تمت بحمدلله

Sunday, January 10, 2010

(6)

واسرع الى التليفون وطلب نجدة فى الحال .. ولما وصلت كان الملك قد بدأ يتلوى .. وقامت الاسعاف باللازم .. فألزمهما الامير الفراش .. ونصحهما ألا يقربا شيئا الا بعد مشورته .. وهو بالغرفة المجاورة ..

الملك - لقد كنت شرها .. كل هذه القضمة يانعمان ؟

نعمان - لقد ذقتها فقط ؟؟

الملك - ذقتها ؟ .. لقد أتيت على نصفها ..

نعمان - مولاى .. لعلك اعجبت بها ؟

الملك - أنا ؟ لا لا .. رائحتها اعجبتنى .. ولكن الامير لم يخبرنى ماهى هذه الصابونة ..

نعمان - ليست أكلة على أى حال ..

الملك - بل أكلة ..

نعمان - مستحيل .. والا فلماذا نتلوى من الألم ؟

الملك - لابد انها يؤكل منها شيئا يسيرا ..

نعمان – لا يسير ولا كبير ..

الملك - انت لاتفهم شيئا ..

ودخل الامير .. وادار لهما التليفزيون وخرج .. وكان يظهر بحر وأمواج ..

الملك - انتبه يا نعمان .. هذه الأمواج سوف تغرق المكان حتما .. هيا نخرج ..

وخرجا من الحجرة وبقيا بالردهة حتى جاء الامير ..

الامير - ماذا حدث ؟

الملك – اعتقد ان الغرفة غرقت الآن ..

الامير - لماذا ؟

الملك - كان هناك سيل من الماء يكاد يخرج من الصندوق هذا الذى اعملته فخرجنا ..

الامير - ابدا يا مولاى .. إن هذا الصندوق الرائع معمول لتلسليتك .. انت تضطجع مستريحا .. وهو يأتى اليك من كل الدنيا بكل ما تهوى .. وهو مغلق .. لاتخف من شئ .. ادخلا فاستريحا ..

..ودخلا .. وغلبه ما النعاس فناما .. وأطفأ الأمير الأنوار وخرج

وفى الصباح .. دخل الامير اليهما .. وكانا لايزالا نائمين .. فأراد أن يوقظهما يطريقة لطيفة .. وأدار الراديو .. وماكاد حتى أفاق الملك ولكز وزيره فقام مذعورا ..

الملك - استيقظ يا نعمان ..

نعمان - م .. ماذا حدث ؟

الملك - صه .. استمع .. هناك شئ غريب ..

وكان المذيع يقول ..

المذيع - فى بغداد .. ذهب الرئيس الى ميدان الشهداء ليلتقى بالجماهير التى احتشدت فى انتظار خطابه الهام ..

الملك - سوف أذبحه ..

نعمان - من يا مولاى .. ؟

الملك - الخونة .. انقلاب فى بلادنا ونحن فى غفلة .. أين الخاتم ؟ أين الخاتم ؟ .. هيا بنا نتدارك الأمر ..

ولم يفهم الوزير شيئا .. الا ان الملك لم يمهله .. ففرك الخاتم .. واذا بهما عند العرش كما كانا ..

كان الجو ساكنا .. راكنا .. فالحاشية موجودة .. والابسطة ممدودة .. والفتيان مشدودة .. والحراس مفرودة .. فلا هناك انقلاب .. أثناء الغياب .. وكل مصان الى المآب .. فلما رأوا الملك .. هنأوه على سلامته .. وسألوه عن غيبته .. واجتمع حوله اللئام .. وأفهموه بأن الأنام .. كانوا فى شدة الحسرة والألم على بعده .. فأين كان ..

وهو لايدرى ماذا يقول .. من شدة الدهشة والذهول .. وصار يتمتم بكلمات غير مفهومة .. ثم قال ..

الملك - لقد قال بغداد .. وهاهى بغداد كما هى ..

نعمان - من يا مولاى ؟

الملك - هذا الرجل ..

نعمان - وأين كان ؟

الملك - سمعته كأنه يتحدث من خلف الجدران .. فظننت أن اجتمعت الفرسان .. وقلبت البلاد .. وغوت العباد .. فولوا من هو غيرى .. حتى أسمه .. نعم اسمه الرئيس .. ( ثم صاح ) .. يا حراس .. هل هناك من أسمه الرئيس ؟

وتلفت القوم حولهم .. وقام رجل منهم ..

الرجل - أنا أعرف يا مولاى واحدا بهذا الاسم ..

الملك - فأحضره على الفور ..

الرجل - سمعا وطاعة ..

وأتوا اليه بهذا الرئيس .. زكان غليظ التقاسيم .. اسع الخياشيم .. ذا صوت أجش .. لايبتسم ولا يبش ..

قال له الملك ..

الملك - ما اسمك ؟

الرجل - اسمى الرئيس بن عبد الله يا مولاى ..

الملك - واين كنت هذا الصباح ؟

الرجل - كنت أرعى غنمى ..

الملك - أو كنت تخطب فى الناس ؟

الرجل - أى ناس يا مولاى ؟

انتبه يا نعمان .. هذه الأمواج سوف تغرق المكان حتما ..

الملك - فى ميدان الشهداء ..

الرجل - ليس فى بلادنا ميدان اسمه الشهداء ..

الملك - لعل له اسم آخر

الرجل - كلا يا مولاى .. لعمرى ما سمعت بهذا الاسم .. ولماذا أخطب فى الناس ..؟ لست وليا ولا إماما .. وكيف اخطب وفينا من هو افقه منى عِلما .. وأشهر منى علماً .. ؟ وفينا سلطان السلاطين ..

الملك - من هو ؟

الرجل - مولانا .. الملك سلمان ..

تعجب الملك وصار يضرب كفا بكف .. ومال على الوزير ..

الملك - أوليس ببلادنا ميدان اسمه الشهداء ؟

نعمان - لا يا مولاى ..

الملك - لا يا مولاى ؟ والله انى اعلم بأنك خبيث .. تدور على الميادين فتسميها بأسماء جدودك وأهلك ..

نعمان - عفوك يا مولاى .. وانما هو بإذنك وإشارتك ..

الملك - هذا من فرط طيبتى وكرمى .. انصرف ايها الرجل ..

وهدأ الحال .. وسارت الأيام طويلة رتيبة .. لاأحد يسأل عن الملك .. وهو الى الامير مشتاق .. والى عصر الخيال توّاق .. ولايدرى اليه السبيل .. وأن يفيد الخاتم مستحيل .. فهو يرده الى كائن حاله .. أى عودة الى القديم السقيم .. أما ان يرجع فلابد من الأمير ..

ولما لم يسأل عليه .. فقد أيقن بأنه أغضبه .. ولن ينول مأربه .. فأصابه االهم والغم .. ونحل جسده .. وامتنع عن الطعام والكلام .. حتى كان يوم سمع فيه ضجيجا .. وهمهمة وعجيجا .. فخرج ينظر مالأمر .. فوجد الامير اليه مساق .. ومقيد الى الاعناق .. فتعجب وقال الحارس للملك ..

الحارس - مولاى .. هذا الفتى يريد ان يدخل عنوة .. وقد أفهمناه بأنك لاتقابل أحد .. وهو يصر على ذلك ..

الملك - دعوه .. وفكوا عنه الوثاق .. واتوا اليه باحلى الشراب والمدام .. ودقوا الطبول .. واقيموه مقام الكرام .. فالليلة لا ننام ..

الامير - لاعليك يا مولاى .. هيا .. لاوقت لدينا ..

الملك - دائما متعجل ..

الامير - الوقت من ذهب يا مولاى .. ويجب ان نكزن فى الاستاد قبل الثالثة ..

الملك - لن أسألك .. فأنا مشتاق اليك يا أخى .. لماذا لم تجئ منذ فترة طويلة ؟

الامير - لقد فوجئت بأنك عدت .. هيا بنا ..

وقاما .. وأشار الامير .. فاصبحوا بفناء فسيح .. زاسع الارجاء .. مفتوح السماء .. وأرض خضراء .. عليها اناس يلبسون قمصانا مختلفة الألوان .. بيضاء وحمراء .. سيقانهم عارية .. وايديهم خالية .. يتقافزون .. والامير يسرع لحجز مكان وسط الزحام له ولضيفيه .. وقد علا من حولهم الهتاف .. أهلى .. أهلى .. زمالك .. زمالك .. وصفقون فى حرارة .. وهم على المقاعد لا يهدأون .. ولايجلسون حتى يقومون .. وألفى الملك نفسه بين جمهور كبير تلون بالاحمر .. يلبسه ويحمل منه القماش والادوات .. فكل شئ أحمر فى أحمر ..

قال له احدهم ..

الرجل - مش بتشجع ليه ؟ .. باينك زملكاوى .. طيب وقاعد هنا ليه ؟ ما تروح تقعد الناحية التانية يا أخى ..

الملك - والأخ من أى البلاد ؟

الرجل - أنا أهلاوى ..

الملك - أهلا ومرحبا .. حللت إذن بين أهلى ..

الرجل - أهو كده الكلام .. لسه الماتش مابدأش .. بس بعون الله الاهلى هاياخد الدورى والكاس كمان ..

الملك – لم أذقها حتى الآن ..

الرجل – هى ايه دى؟

الملك – هذه الدورى .. لدينا مشروبات وعصائر كثيرة .. مالونها ؟

الرجل – لون ايه؟

الملك – سمعتك تقول دورى وكاس .. ففهمت انها مشروب ..

الرجل – ده انت نهارك قشطة باينك .. انما انت اهلاوى ..

الملك – بالسليقة .. احب الاهل والعشيرة

ومال المشجع على صاحبه :

- أخينا باينه من الامارات .. تلاقيه جاى يختار شوية لعيبة ياخدهم معاه .. ولاجاى يبقشش عالعالم بعد الدورى .. آه .. هو كده

ثم قال مخاطبا الملك

- بس يافندى عندك الواد " ... " رجليه فيها سحر .. كأنها عشر رجلين فى وقت واحد ..

الملك - يتحول الى اخطبوط

الرجل – مظبوط .. حاجة كده ماتعرفش .. يرقص اجدع باك ..

الملك – ولماذا هو باك ؟

حطينه فى الفريق كده .. ( ثم الى صاحبه ) الحق .. ده صاحبك باينه ماعندوش أى فكرة عن الكورة...

الملك – اقصد لماذا يبكى اصلا؟

الرجل – من الترقيص طبعا .. ولا الوله " ... " تقولش صاروخ .. طول الماتش ايح جاى .. سريع .. سريع قوى

الملك – وهل يجرى خلف احد ؟

الرجل – بيجرى ورا الكورة .. وكل الباكات تجرى وراه ولاتحصلوش ..

الملك – لابد انه سرقها منهم ..

الرجل – ده بيضحك عليهم .. ولايعرفوا ياخدوها منه ..

الملك – من أمهر اللصوص ..

الرجل – لصوص ايه بس ؟ استنى الحكم هايصفر ..

واطلق رجل ذو رداء اسود صفارة طويلة .. وطفق اللاعبون يجرون ويندفعون .خلف كرة من المطاط تروح وتجئ .. يرفسونها بارجلهم .. ويتناطحونها برؤسهم .. والملك لايدرى لماذا .. حتى سكنت مقاما ذا ثلاث قوائم وشبكة .. يرتمى امامه بهلوان .. دائم الرقاد والقيام .. وهب الجميع واقفا يصيح ( جووووون ..) .. ولم يجد الملك بدا من القيام والهتاف ( جوووووووووون ..) وهاج المكان وماج ثم اعتلت الحسرة الوجوه ..

الرجل – ياخسارة .. اوف سايد ..

الملك – ومامعنى اوف سايد؟

الرجل – الحكم حسبها تسلل ..

وابرى الملك قائلا :

الملك - لايمكن .. مستحيل تسلل .. نحن نراه كلنا فكيف تسلل ؟

الرجل – مش كده والنبى ؟ .. وجايبين حكام اجانب ..

الملك – ينبغى ان يكونوا مصريين .. ليحكموا على المصريين ..

الرجل – والنبى قلنا الكلام ده مليون مرة .. الجايات اكتر من الرايحات .. بس انت اهلاوى عن حق ..

الملك – قلت لك ..

ثم جاء هدف صحيح .. فطارت المقاعد فى الهواء .. والاحذية فى السماء .. والاوراق فى الفضاء .. وظل القوم يتراقصون ويصفقون كأنهم فى مهرجان كبير او حفل مثير .. . وتبحث عن الملك فتجده بين الاقوام .. تدوسه الاقدام .. فقد وقع عشرة عليه من فرط الانفعال .. واصابته المقاعد والنعال .. ولكنه تحامل وقاك يهتف مثلهم ( جووون ... )

واستؤنف اللعب .. فكان الناس يقومون .. وعمن خلفهم يدارون .. فيفاجأ بمن يركب كتفيه ويدلى رجليه حتى يرى ..

الملك – انت يامن فوقى ؟ انزل والا اوقعتك ..

ويقول رجل آخر يجلس خلف الملك :

- ماتوسع ياحضرة .. مش شايف .. اقلع الطرطور ده ..

وتنحى الملك فسقك من فوقه على الارض .. وقام ينتوى به شرا .. وتحاشاه الملك واختبأ وسك الزحام ..

وفجأة .. تأوهت القوم الحمراء .. وصاحت القوم البيضاء ( جوووون ... ) وقال صاحبه الاهلاوى :

- لأ .. الجون ده بالذات تسلل .. الماتش ده مش هايكمل .. هما هايكسبوا أونطة ولا ايه ؟

وهاج المكان كله .. ونزل الجميع الى الارض الخضراء .. وعلا الصياح وطار كل شئ فى الهواء .. وتوقف المباراة .. ونزل الحراس الى الأرض .. وصار الجميع يعدون خلف بعضهم البعض وهم يتقاذفون السباب .. ويتبادلون الضؤب والعذاب .. وفتحت الابواب .. وخرج الناس .. ومضى وقت حتى التقى الامير بالملك والوزير .. وانتهى بهم الأمر الى مستشفى قصر العينى .. وجبيرة كبيرة حول ساق الملك ورأسه ..

الملك – نعمان .. أين الخاتم .. آأه

نعمان – فى اصبعك يامولاى ..

الملك – لا أ .. أجده .. لا أجده .. اقد .. لقد سرق منى .. سرقه ذلك اللعين .. آه يا رأسى .. أين كنا .. أين كنا يا أمير ؟

الأمير – فى .. مباراة للأهلى والزمالك .. أنا آسف يا مولاى لما حدث .. أردت أن أفاجئكما .. وهذه هى النتيجة ..

الملك – مباراة؟ اناس يجرون ويجيئون دون جدوى .. ورجل فى مثل هذه السن يلعب كما تلعب الاطفال فى الازقة ؟

الامير – من ؟

الملك – ذلك الذى يرتدى لباسا اسود .. انه فى عمرى .. ماهذه الصفارة التى فى يده ؟ .. ثم انه يصفر فى كل شاردة وواردة .. فلا ينتهى من الصفير ..هو يصفر .. فتهيج الناس .. وهو يعلم ذلك .. فلماذا يثيرهم؟ ولماذا لايحافظ عليهم هادئين مطمئنين ؟ ثم ان المصارعين كثيرو العدد

الأمير – مصارعين ؟

الملك – الأم ترهم بنفسك يتصارعون ويتضاربون .. وليت الضرب فى الارض الخضراء .. ولكنها فى الارض .. وحولنا على المقاعد .. تحت يستعملون الايدى .. وفوق يستخدمون المقاعد والزجاجات .. آآآه .. لو كنت أعرف هذا ما اتيت معك ابدا ..

الأمير – معذرة يا مولاى .. فلو كنت أدرى ما ..

الملك – انتهينا

*************************وعلا الصياح وطار كل شئ فى الهواء ..



Saturday, December 26, 2009

(5)

المحصل - مولاى مين ؟

( وأشار الملك الى الامير الذى ظل ينصت اليهما فى مكر )

الامير - الاستاذ والاستاذ معايا .. ( واخرج له النقود )

الملك - (للأمير ) .. إن هذا الرجل محتال .. فهو لايبدو فقيرا ابدا ..

الامير - يا مولاى .. هذا موظف بالدولة .. وهذه هى مهنته ..

الملك - الشحاتة ؟

الامير - كلا .. فانت تركب مركبة حكومية .. وواجب ان تدفع الأجر مقابل هذه الخدمة .. وهذا الموظف يقوم بالتحصيل

الملك - لبيت المال إذن ؟

الامير - نعم .. هو كذلك ..


( ثم وصلوا الى فندق الهيلتون .. )

الملك - ماهذا الزحام الشديد ؟ .. آه .. لابد انهم الأعداء ..

الامير - يا مولاى ..أعداء ماذا ؟ .. دعك من هذه الفكرة وهيا ..

ودخل الامير الى الفندق .. وتبعه الملك والوزير .. ولحسن الحظ أو لسوءه .. كان هناك زفاف يقام .. وعرس يرام .. وموكب طويل .. فى بهو جميل .. والموسيقى تخرج من كل مكان .. دون عود أو بنان .. لكن من صندوق ذى اصابع .. يضرب عليه يافع .. وهناك ثان يرد عليه .. بقيثارة بين يديه .. وهناك ثالث .. وهناك رابع .. على الطبل قارع .. فاعجب الملك ايما اعجاب .. بهذا الحفل العجاب .. الذى يخلب الالباب .. وابهرته الأضواء الساطعة .. والزهور اليانعة .. فمال على وزيره وقال ..

الملك - عشنا قدر ما عشنا يا نعمان .. ولم نرى فى مثل جمال هذا العرس ..

نعمان .. صدقت يا مولاى .. فانه شئ يفوق الخيال ..

الملك - وأجمل هذه العروس .. هل رأيت يا نعمان حورية شقراء .. ذات أهداب سوداء ؟

نعمان - بل وان جفونها مظللة بزرقة خفيفة .. ( وقال متيما ) .. وخدود وردية .. وشفاه حمراء براقة ..

الملك - لو انى من هذا العصر لتزوجت ثلاثين مرة ..

نعمان - اى والله يا مولاى .. فمن ذا الذى لايغرق فى هذا الجمال الزلال ؟

الملك - من اى معدن صنعت هذه الساحرة ؟ .. لكأنها من البنور الشفاف .. هنيئا له ذلك الزوج السعيد ..

وماكاد يتم كلمته حتى فوجئ برجل يقفز على كرسى بجواره .. ويمسك بآلة مريبة .. تطلق دون انذار .. شعاعا يخطف الابصار .. ثم يهبط فى أوضاع غريبة .. وحركات عجيبة .. فخاف منه الملك .. وصار يبتعد عنه .. وكلما بعد .. فوجئ بغيره يفعل ما يفعل .. وهكذا من هنا الى هناك .. حتى تاه فى الافلاك ..


وبحث عنه الامير .. وليس من يجيب .. ومعه الوزير نعمان .. فقد خاف ان يضل هو الآخر .. ومرت أو يزيد .. حتى عثر عليه فى بوفيه جانبى .. ينظر الى الارض وقد اجلسه شاب على كرسى وهو يمسك بكوب فيه شراب .. وقال الشاب

الشاب - الراجل ده مع حضرتك ؟

الامير - ايوه معايا ..

الشاب - احنا لقيناه مغمى عليه جنب الباب ..

الامير - وايه اللى فى ايده ده ؟

الشاب - ده ينسون .. عشان يدفا شوية .. ده كان بيترعش

( وتمر لحظة .. وينتفض الملك واقفا وهو يتمتم )

تطلق دون إنذار .. شعاعا يخطف الأبصار

الملك - عليهم اللعنة .. عليهم اللعنة ..

الامير - من هم يا مولاى ؟

الملك - الذين يمسكون بذلك السلاح الفتاك ..

الامير - أى سلاح هذا ؟

الملك - هذا الذى يعمى الابصار .. أنا لم ادر بنفسى الا و انا هنا .. وهذا الفتى الرقيق احضر الى هذا الشراب .. أشكرك جدا ..

الامير - هيا يا مولاى .. فقد آن وقت الطعام ..

الملك - نعم نعم .. لابأس .. ولكن هل تسمح لى بكلمة مع وزيرى ؟

الامير - طبعا طبعا ..

( ومال على وزيره قائلا .. )

الملك - نعمان .. هناك فخّ كبير منصوب .. وان هى الا دقائق حتى تقوم حرب ضروس فى هذا المكان ..

نعمان - كيف يا مولاى ؟

الملك – هل ترى هذه الاجهزة ؟ انها سلاح جديد .. يعمى الابصار .. ولقد لمحت بنفسى مايؤكد ظنونى ..

نعمان - ماذا ؟

الملك - فى مكان قريب من هنا .. هناك طبليات عالية .. وصحون مملوءة .. وأخرى خالية .. والشرك المنصوب هو فى انها وليمة .. اقامتها نفس لئيمة

.. تريد الايقاع بأحد القومين .. فاذا دخلوا .. انهالوا عليهم تقتيلا وتذبيحا ..

نعمان - وكيف استدللت على ذلك يا مولاى ؟

الملك - كمية هائلة من الخناجر على هذه الطبليات .. فلماذا هى موضوعة ؟

نعمان - آه .. اذن فهذا هو الحال ..

الملك - على العموم لا تخف .. الخاتم موجود .. وفى أى لحظة نعود ..

نعمان - طمأنك الله يا مولاى ..

وبعد أن اتم حديثه .. صحبه الأمير الى البوفيه .. وقبل أن يخطو الملك خطوة الى الأمام .. مال على الوزير وقال ..

الملك - هل رأيت يا نعمان ؟ هذه هى ال

خناجر ..

نعمان - ياه .. كل هذه الخناجر ؟

الملك - الم أقل لك .. ( واستدار للامير ) .. أنا لا ادخل هذا المكان ..

الامير - ولما يا مولاى ؟

الملك - لأننى أعزل ..

الأمير - وفيم تحتاج سلاحك ؟

الملك - فى هذه المعركة القادمة

الامير - أنها فعلا معركة .. ولكن مع الطيور والشياه المطهوة ..

الملك - أنك تدعنى .. هل رأيت هذه الخناجر ؟

الامير – ليست بخناجر .. هى أدوات نأكل بها .. عموما انتظر حتى يطمئن قلبك ..

وفعلا .. بدأ القوم ينهالوا تقطيعا .. ولكن فى الطعام والحلوى التى أمامهم .. أما الملك فقد انفرجت اساريره .. وانتابته نوبة من الضحك الطويل حتى ادمعت عيناه .. وانقلب خوفه الى سرور .. وتبدل روعه بالحبور .. وتقدم يأخذ مكانه .. وبدأ يستخدم الشوكة والسكين ..

وانتهى البوفيه .. ودون سابق انذار .. أو مبدأ حوار .. وجد من يقدم اليه ورقة عليها صورته ومعه الامير والوزير ..

الرجل - عشرة جنيه بس يا بيه ..

الملك - أول مرة يا رجل أرى مرآة سوداء وبيضاء .. هل ترى صورتك يا نعمان ؟

نعمان - غريبة حقا .. ومعنا الامير .. هاهو ذا .. ولكنها لاتتحرك ..

الرجل - عجبتك يابيه ؟

الملك - مدهشة ..

الرجل - اطلّع لك عليها ؟

الملك - كيف هذا ؟ أنك تتلفها هكذا ..

الرجل - أتلفها ازاى ؟ دى هاتطلع زيها بالضبط ..

الملط – تريد أن تدوسها ؟ كيف تطلع عليها ؟

الرجل - دى صورة يابيه .. لو باظت عندى النيجاتيف ..

الملك - نيجا .. ماذا ؟

الرجل - يعنى مايهمكش .. بس ايه رأيك ؟

الملك – بها عيب واحد ..

الرجل - لأ بقى ملكش حق ..

عيب ايه ؟

الملك - إنها لاتتحرك يا صديقى ..

الرجل - ( يضحك ) .. انت عايزها تتحرك ؟ .. دانت عايز فيديو بقى ..

الملك - لا .. لا اريد فيديو .. اريد مرآة مفيدة ..

وهنا تدخل الامير ..

الامير - اتفضل ياعم عشرة جنيه ..( واخذ الصورة وقال للملك ) .. هذه صورة ثابتة للذكرى .. ومطبوعة على ورق
وليس مرآة .. لك أن تحتفظ بها .. هيا نصعد لنستريح فقد اعددت لكما جناحا كاملا ..

وصعدوا الى غرفة .. وفتح

الامير بمفتاح معه .. وضغط على زر فأضاء المكان .. وانتفض الملك ..

الملك - ياحفيظ .. كيف يضئ المكان فجأة ؟

الامير- هذا الزر يا مولاى تضغط عليه فيطفئ هكذا .. ويضئ هكذا .. هذه هى الكهرباء التى حدثتك عنها فى أول مرة ..

الملك - درب من السحر ؟

الامير - لا .. درب من العلم .. وهى قوة غريبة نطوعها لخدمتنا .. تفضل بالدخول ..

وسبقهم الامير .. وادار زرا آخر .. فتحدث من يقول

صوت مذيع - هنا بغداد .. ( فردالملك ضاحكا )

الملك - كذابون جدا .. لابد انهم يجدون فى الكذب متعة ..

وخرج الأمير ..

المذيع - نستمع الآن الى اغنية " قال البحر .. "

الملك – أين هذا الرجل الذى يتحدث ؟ .. واين هى تلك المغنية التى تشدو ؟

وبحث عن نعمان فلم يجده ..وعثر عليه فى الحمام واقفا مذهولا ..

نعمان - هل رأيت يا مولاى أعظم من هذا ؟

الملك - ياه .. كل هذه المرايا ؟

نعمان - هل رأيت ذلك الح

وض الاصفر الجميل ؟

الملك - نعم .. حوض كبير لملك مثلى .. وآخر صغير لوزير مثلك ..

نعمان - لابد انه كذلك .. وما هذه القطعة الملفوفة فى الورق المفضض ؟

الملك - مؤكد قطعة من الحلوى اراد ان يفاجئنا بها اميرنا الكريم ..

وفك الملك عنها الاوراق .. واريج ينتشر بالرواق .. وكأنها قطعة من الرقاق .. ملفوفة فى ورق رقاق .. وقضم منها قضمة .. وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..

الملك - طعمها شديد اللذوعة .. ذق يا وزير ..

وذاق .. وماكاد حتى سعل سعلة شديدة .. واستمر به وانتفض جسده حتى كادت تزهق روحه .. وتحامل الملك .. ولم يدرى ماذا يفعل والوزير يصيح

نعمان - الى بكوب ماء .. الى بالماء ..

واندفع الملك هنا وهناك .. يبحث عن الماء .. وهو لايدرى مالداء .. حى وصل الامير ..

الامير - مالأمر ..؟

الملك - الوزير اكل من هذه وصار يتلوى ..

الامير - يا ألهى .. صابونة ؟ !!

******************وتشجع فقضم أخرى .. وهو لايستسيغها ولا يستطعمها ..